العلامة الحلي

77

نهج الحق وكشف الصدق

قالت الإمامية : قد أراد الله تعالى من الطاعات ما أراده أنبياؤه ، وكره ما كرهوه ، وأراد ما كره الشياطين من الطاعات ، ولم يرد ما أرادوه من الفواحش . وقالت الأشاعرة : بل قد أراد الله سبحانه ما أرادته الشياطين من الفواحش ، وكره ما كرهوه من كثير من الطاعات ، ولم يرد ما أرادته الأنبياء ، من كثير من الطاعات ، بل كره ما أرادته منها ( 1 ) . * * * وقالت الإمامية : قد أمر الله عز وجل بما أراده ونهى عما كرهه . وقالت الأشاعرة : قد أمر الله عز وجل بكثير مما كرهه ، ونهى عما أراد ( 2 ) . فهذه خلاصة أقاويل الفريقين في عدل الله تعالى . * * * وقول الإمامية في التوحيد يضاهي قولهم في العدل ، فإنهم يقولون : إن الله عز وجل واحد لا قديم سواه ، ولا إله غيره ، ولا يشبه الأشياء ، ولا يجوز عليه ما يصح عليها من التحرك ، والسكون ، وأنه لم يزل ولا يزال حيا ، قادرا ، عالما ، مدركا ، لا يحتاج إلى أشياء يعلم بها ، ويقدر ويحيي ، وأنه خلق الخلق ، أمرهم ، ونهاهم ، ولم يكن آمرا وناهيا قبل خلقه لهم .

--> ( 1 ) أقول : إذا فرض أن الله تعالى هو الفاعل لأفعال البشر ، ولا مؤثر إلا هو ، فلا بد أن يكون مريدا لما يقع من الفواحش التي هي مراد الشياطين ، ومراد الشياطين مكروه للأنبياء ، وقد أراد الله منهم ما هو مكروه للأنبياء ، وما أراده الأنبياء من الطاعات لم يردها الله تعالى في الشياطين والفساق . ( 2 ) التفسير الكبير ج 1 ص 142 ، والفصل لابن حزم ج 1 ص 142 ، وشرح العقائد ، وفي حاشيته للكستلي ص 109 - 113 .